السيد كاظم الحائري

457

تزكية النفس

الأولى : ما ورد بسند تام عن أبان الأحمر ، عن الصادق عليه السّلام قال : « جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد بلي ثوبه - يعني : ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - فحمل إليه اثني عشر درهما . فقال صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ خذ هذه الدراهم فاشتر لي ثوبا ألبسه . قال عليّ عليه السّلام فجئت إلى السوق ، فاشتريت له قميصا باثني عشر درهما ، وجئت به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنظر إليه فقال : يا عليّ غير هذا أحبّ إليّ . أترى صاحبه يقيلنا ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : انظر . فجئت إلى صاحبه فقلت : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد كره هذا ، يريد ثوبا دونه ، فأقلنا فيه ، فردّ عليّ الدراهم . وجئت بها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فمشى معي إلى السوق ليبتاع قميصا ، فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما شأنك ؟ قالت : يا رسول اللّه إنّ أهلي أعطوني أربعة دراهم لأشتري لهم بها حاجة ، فضاعت ، فلأ أجسر أن أرجع إليهم ، فأعطاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أربعة دراهم ، وقال : ارجعي إلى أهلك . ومضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى السوق ، فاشترى قميصا بأربعة دراهم ، ولبسه وحمد اللّه . وخرج فرأى رجلا عريانا يقول : من كساني كساه اللّه من ثياب الجنّة ، فخلع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قميصه الذي اشتراه ، وكساه السائل . ثمّ رجع إلى السوق ، فاشترى بالأربعة التي بقت قميصا آخر ، فلبسه وحمد اللّه . ورجع إلى منزله فإذا الجارية قاعدة على الطريق تبكي ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما لك لا تأتين أهلك ؟ قالت : يا رسول اللّه إنّي قد أبطأت عليهم أخاف أن يضربوني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : مرّي بين يديّ ، ودلّيني على أهلك . وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى وقف على باب دراهم ، ثمّ قال : السّلام عليكم يا أهل الدار ، فلم يجيبوه ، فأعاد السّلام ، فلم يجيبوه ، فأعاد السّلام ، فقالوا : وعليك السّلام يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته ، فقال لهم : ما لكم تركتم إجابتي في أوّل السّلام والثاني ؟ فقالوا : يا رسول اللّه سمعنا كلامك « 1 » فأحببنا أن نستكثر منه . فقال

--> ( 1 ) الظاهر أنّ الصحيح : ( سلامك ) كما هو الوارد في البحار : 16 / 215 .